السياحة في اوروبااخبار السويداخبار عامة

تداعيات أزمة كورونا على السويد

أزمة وباء كورونا في السويد تضع البلاد على المحك امام الرأي العام والعالم

كورونا الجائحة العالمية التي قضت مضاجعنا على مدى عدة أشهر متواصلة دون سابق إنذار وفتكت بالعالم أجمع انها لم تنته بعد. حيث لا زال وباء كورونا مستمرا بالانتشار في جميع بلدان العالم دون استثناء لا سيما السويد.

قد كان لانتشار جائحة كورونا العالمية في السويد تبعات طالت كل جوانب الحياة اليومية في المجتمع السويدي منها الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياحة الأمر الذي جعل الحياة في ظل وباء كورونا تسير نحو طريق مجهول.

جائحة كورونا تجثي قطاع الصحة على ركبتيه

على صعيد الرعاية الصحية تشير الأرقام والاحصائيات حول جائحة كورونا التي فتكت بالقطاع الصحي السويدي أن عددا أقل من المرضى يقصد المشافي اليوم لزيارة قسم الطوارىء الأمر الذي حذر منه المجلس الوطني السويدي للشؤون الصحية فقد انخفض معدل الزيارات بغرض الحصول على الرعاية الطبية العاجلة في المشافي السويدية بنسبة 31 بالمئة الأمر الذي أثار قلق المجلس الوطني السويدي للشؤون الصحية.

وباء كورونا والقطاع الصحي
وباء كورونا والقطاع الصحي

 

 

الخوف من زيارة المشافي

العديد من المرضى يفوتون مواعيدهم خوفا من التقاط العدوى من المشافي وعدد لا يستهان به من أولئك الذين يرفضون الخضوع للرعاية الطبية في السويد هم من مرضى القلب والسرطان و عدة أمراض خطيرة أخرى ممن هم بحاجة الى رعاية طبية بصورة مستمرة.

هذه الفئة من المرضى تتجنب الدخول الى المشافي هذه الفترة خوفا من التقاط عدوى كورونا من داخل المشفى أثناء الخضوع للرعاية الطبية الأمر الذي يقلق القائمين على قطاع الرعاية الصحية في السويد كونهم يخشون استمرار اثار الجائحة لوقت طويل،  والخوف الأكبر يكمن في تفاقم هذه الحالات الحرجة مع الوقت الأمر الذي سيعقد وضعهم الصحي مسببا اثار جانبية قد تكون خطيرة أو في أسوأ الأحوال قد يسبب الموت خصوصا أنه لا يوجد بوادر توحي بأن جائحة كورونا ستنتهي في القريب العاجل.

يتحدث عن كورورنا عالم الاوبئة السويدي
يتحدث عن كورورنا عالم الاوبئة السويدي

الاقتصاد السويدي مهدد بالانهيار ويوصف بأنه هش

اقتصاديا كانت جائحة كورونا في السويد كما في كثير من دول العالم قد أودت بالبلاد الى معضلة اقتصادية صعبة الحل حيث صرح الكثير من الخبراء بهذا الشأن بأن سوق العمل السويدي لن ينجو من تبعات جائحة كورونا وأصحاب الوظائف المؤقتة أول الخاسرين خلال أزمة كورونا ، واغلب العاملين في جميع القطاعات في سوق العمل السويدي تأثروا بالفعل من جراء جائحة كورونا ولكن هناك فئة معينة كانت الأشد ضررا وهي فئة أصحاب الأعمال الغير امنة التي شملت أولئك الذين يعملون في الخدمة, على سبيل المثال عمال الفنادق والمطاعم فهذه الفئة من العمال تضررت بشدة كون الحجر الصحي ورغبة الناس في التقليل من الاختلاط خلال فترة جائحة كورونا أدت الى جمود في المطاعم و قلة رواد الفنادق أدى أيضا الى تقليص أعداد العمال و تسريحهم مما أدى الى ضغط كبير على صندوق البطالة السويدي لكثرة العاطلين عن العمل الذين أصبحوا يشكلون عبئا على الدولة في ظل نقص الموارد المالية الذي تعيشه البلاد خلال جائحة الكورونا.

انهيار الشركات الكبرى يسبب تدني بعائدات الدولة الضريبية

العديد من تقارير الحكومة السويدية أوضحت أن الافلاس هو مصير محتوم ينتظر ثلث الشركات السويدية و يبدو أن خزينة الدولة سوف لن تكفي لانقاذ الجميع في ظل جائحة كورونا الراهنة حيث أثرت أزمة كورونا على عائدات الشركات السويدية المادية كما التجارية. بالاضافة الى العجز المالي والضرر الذي عانت منه بعض الشركات فان عددا اخر منها كان قد أعلن افلاسه بالفعل الأمر الذي ينذر بأن السويد تتجه الى منحدر خطر في هذه المرحلة الحرجة في ظل جائحة كورونا فانهيار الشركات الكبرى مثل فولفو على سبيل المثال سيسبب تدني العوائد الضريبية التي ستحصل عليها الدولة السويدية.

اثنان من كل ثلاث شركات سويدية في مطب الأفلاس بسبب أزمة كورونا

هذا وقد أشارت البيانات أن اثنان من كل ثلاث شركات سويدية تسرح قرابة نصف موظفيها في حين أن واحدة من بين كل ثلاث شركات سويدية تغلق أبوابها معلنة افلاسها بالكامل و الحكومة السويدية لا زالت تحاول استجماع قواها و تتدخل لانقاذ الشركات من الافلاس في سبيل انعاش اقتصاد السويد في ظل جائحة كورونا الراهنة ولكن لا وعود مؤكدة من الدولة كون ضخامة الأزمة الراهنة تفوق قدرات الحكومة السويدية المادية.

السياحة هي القطاع الثالث من حيث التأثر بالأزمة بعد الصحة والاقتصاد

يأتي في الأهمية بعد قطاعي الصحة والاقتصاد قطاع السياحة الذي جعل الخبراء في حيرة من أمرهم هل دخل الوباء للبلاد بفعل السياحة أم أن السويد تعاني قلة السياح بسبب الجائحة.

السياحة تُصنف كأحد أبرز المتضررين من جراء تفشي كورونا في السويد، هذا وقد كانت وسائل الإعلام السويدية خلال الأشهر الماضية قد أدلت ببيانات مفادها أن أعداد كبيرة من الاصابات تم تصديرها الى البلاد من خلال المطارات بفعل السياحة، وفي الوقت نفسه الحكومة السويدية تشكو من قلة عدد السياح الأمر الذي يخلق تناقضا غير مفهوما هل السويد تعاني من شلل في قطاع السياحة فعلا أم أن الاصابات تم تصديرها من بلدان أخرى بفعل السياحة عند بدايات جائحة كورنا؟

وسيلة نقل سياحية بين السويد ودول اوروبا و كورونا تفتك بقطاع السياحة
وسيلة نقل سياحية بين السويد ودول اوروبا
Stena Line / غوتتبرغ

رغم عدم جدية الحظر الصحي لكن أزمة وباء كورونا تفتك بقطاع السياحة

الإصابات قد تم فعلا تصديرها من بلدان أخرى في بادىء الأمر مما أشعل بداية فتيل جائحة كورونا في السويد ولكن مع تفاقم الوضع يوما بعد يوم و مع فرض الحجر الصحي دخلت السويد في حالة من الجمود السياحي وتم فرض الحجر الصحي لفترة رغم أنها تعد قصيرة مقارنة بباقي الدول التي كان حجرها الصحي قاسيا و حازما لكن اقتصاد السويد الهش الريعي المبني على حسابات معينة ما إن مسته براثن جائحة كورونا حتى بدأ بالتداعي .

inbound5169916532764673585
شواطئ مالمو / جنوب السويد
Foto/Johan Nilsson/TT

الحكومة السويدية تفقد مكانتها العالمية والبلاد في شبه عزلة رغم فتح الحدود

السياحة في السويد توقفت بالفعل كليا خلال فترة أزمة جائحة كورونا وهذا كان بسبب عقوبات منع سفر فرضتها الكثير من دول العالم على المسافرين الى السويد كون سياسة حكومة السويد برئاسة ستيفان لوفين في التعاطي مع أزمة كورونا كانت محط انتقاد كثير من حكومات الدول الأخرى.

بناءاً عليه تم تصنيف السويد بلد غير آمن وتم تصنيفها كبلد يفتقر لمعايير السلامة مما جعل موقف السويد حرجا و هذا كان له تبعات على قطاع السياحة في السويد.

inbound8670664323266387673
ستيفان لوفين / رئيس الحكومة السويدية

العجز في قطاع السياحة

هذا العجز في قطاع السياحة هو بالدرجة الأولى نتيجة لتعاطي الحكومة السويدية الغير جدي مع أزمة كورونا واجراءاتها المتواضعة التي وضعت ستيفان لوفين رئيس الوزراء السويدي في موقف حرج، فـ بالرغم من الأنفراجات التي شهدتها العديد من دول العالم وفتح المطارات والحدود لا زالت العديد من الدول ترفض اعادة الرحلات الجوية الى سابق عهدها مع السويد، من ضمنهم دول الحوار السويدي التي لا تزال حدودها مغلقة مما يضع السياحة السويدية على المحك و يجعل الموقف أكثر تعقيدا، حيث ستحتاج السياحة السويدية الى برهة من الزمن حتى بعد انجلاء وباء كورونا للتعافي واعادة الحيوية الى البلاد.

Rawan Diab

طالبة هندسة بناء مقيمة في السويد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.