اخبار اوروبا

كارثة إنسانية في جزيرة ليسبوس اليونانية

يعيش عدة آلاف من اللاجئين ظروف إنسانية مأساوية في جزيرة ليسبوس اليونانية

كارثة بشرية تحدث هنا، داخل حدود أوروبا حيث ينام آلاف اللاجئين حاليًا في الهواء الطلق في جزيرة ليسبوس اليونانية . تقول الطفلة باريما الحسيني البالغة 9 سنوات،  لا يوجد من يساعدنا. منزل باريما و طالب احترق في حريق حصل في مخيم موريا: “لدينا مشاكل كثيرة” في البداية ، لم يتوقع والد باريما أن تصل النيران إلى خيمة الأسرة الأسبوع الماضي. بدا الأمر بعيدًا جدًا.

لكن سرعان ما اتضح أنَّ الحريق لم يكن مشتعلًا في خيمة واحدة فقط و إنما في عدة خيم و أنَّ النيران كانت تقترب من الخيمة من جميع الجهات. هرعت الأسرة للخارج. و هرع كذلك تيار كبير من الناس خارج خيامهم التي التهمتها النيران سريعاً، تاركين خلفهم الحرارة و الدخان و مخيم موريا سيئ السمعة للاجئين الذي أطلق عليه اسم “عار أوروبا” الذي كان مكان مسكنهم منذ ثمانية أشهر.

121FB36A 6903 48F1 B55A A88344826512
FOTO: MAGNUS WENNMAN
الطفلة باريما

عار أوروبا

تم بناء مخيم موريا المكسو بالأسلاك الشائكة خلال أزمة اللاجئين في عام 2015. و سيكون بمثابة منزل مؤقت لثلاثة آلاف مهاجر. قبل الحريق ، عاشت العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص هناك. كان على الناس الوقوف في الطوابير لساعات كل يوم للحصول على الطعام. في الليل ، هزت أعمال الشغب العنيفة المخيم. عندما قمنا بزيارة مخيم موريا قبل عامين ، حذر الطبيب النفسي الوحيد المتواجد في الجزيرة من أنَّ اعتلال الصحة النفسية قد يخلق “فوضى شديدة” إذا لم يتم فعل شيء.

الآن يشتبه في قيام مجموعة من المهاجرين بإحراق كل شيء، و نتيجةً لذلك فقد أصبح  اثنا عشر ألف شخصاً بلا مأوى مرةً واحدة. ينامون في الشوارع و على الشواطئ و في الخنادق و في مواقف السيارات. ⁠

تجمعت عائلة باريما في زاوية على سطح أسفلتي خارج متجر بقالة . و هم لا يملكون أي شئ فقد فقدوا جميع ممتلكاتهم خلال  الحريق. كل ما لديهم الآن هو البطانية التي وضعوها فوقهم للحصول على الظل. قال طالب شاه حسيني البالغ 37 عامًا لنا، مرحبًا بكم في شقتنا الفاخرة. كان طالب شاه ممثلًا و مخرجًا في مسقط رأسه في مقاطعة فارياب في أفغانستان. يقول طالب لقد عملت في كل من السينما و المسرح.

C27335C3 51DE 4594 B1F5 0EA73F068F4B
FOTO: MAGNUS WENNMAN
الأب طالب شاه حسيني 37 عامًا

لكن طالبان أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا على الجميع. فعندما رفض أحد الجيران الذي كان يدير متجرًا دفع رشاوى ، قاموا بذبح ابنه. في أحد أيام سبتمبر من العام الماضي ، دعى  زعيم طالبان المحلي طالب شاه حسيني و قال له أريدك أن تتوقف عن العمل في المسرح، و إلا سآخذ ابنتك في المدرسة و أجعلها زوجتي.

كانت باريما الطفلة ذات التسع أعوام هي المقصودة. العائلة  التي تتكون أيضًا من زوجته ياسمين ذات ال27 عامًا ، و الابنة الأصغر باريسا ذات ال 7 أعوام ، و ماجان ذا ال 5 أعوام  كان لديها خيار واحد فقط و هو الفرار و قد فروا عبر الجبال إلى تركيا.

رحلة الموت

اختبأت العائلة في الغابة داخل الأراضي التركية لمدة ثلاثة أشهر و بعد ذلك حاولوا الهروب إلى أوروبا عن طريق البحر فقد صعدوا ست مرات في قوارب المهربين المطاطية و قد أوقفهم خفر السواحل التركي في جميع المحاولات.

706A75C1 FB4C 4649 ACF9 010353525B2C
FOTO: MAGNUS WENNMAN

أمَّا خلال المحاولة السابعة فقد  تدفقت  المياه إلى القوارب و كانوا على وشك الغرق. في اللحظة الأخيرة ، أنقذتهم سفينة يونانية و عندما حلَّ الفجر ، كانوا قد وصلوا إلى أوروبا و انتهى بهم المطاف في مخيم ليسبوس اليوناني.⁠

منذ الحريق ، تناولت عائلة باريما طعامًا ساخنًا مرة واحدة فقط. بضع قطع من الدجاج و الأرز في علب بلاستيكية قبل يومين. و هم يعيشون على بعض علب البسكويت التي أعطتها لهم امرأة في الخيمة المجاورة لهم و على زجاجات المياه القذرة.

لا توجد مراحيض. برودة الليل و الخوف من الشجارات  و الحرائق الجديدة التي يمكن أن تشتعل تبقي الأسرة مستيقظة في الليل.  يقول الأب لدينا الكثير من المشاكل التي لا أعرف من أين أبدأ بها.  يتكلم الأب بلغته و تقوم الطفلة باريما بالترجمة  إلى الإنجليزية بشكل مثير للدهشة. تبلغ من العمر تسع سنوات و هي أمل العائلة، لكن لم يُسمح لها بالذهاب إلى المدرسة لمدة عام كامل.

0B56C936 1C6F 4ADD 8F73 BD925CA95FFE
FOTO: MAGNUS WENNMAN
اللاجئين في ليسبوس

نذهب بعد انتهاء لقائنا مع عائلة طالب إلى مخيم  موريا المحترق. لا تزال رائحة دخان النار كثيفة. يحمل الناس معهم ما وجدوه في الأنقاض. هناك نرى قطة صغيرة تلعب بزجاجة ماء. لقد التقينا في مخيم موريا بنصرالله بيواندي ، 22 سنة ، الذي عاد لأول مرة منذ الحريق إلى المخيم. يسألنا: ماذا يقول قادتكم عن هذا الوضع؟  و أنا أجيبه بتكرار ما هو معروف: أنَّ عشرات من دول الاتحاد الأوروبي تحدثت عن استقبال عدد صغير من المهاجرين المتواجدين في مخيم ليبسوس في اليونان. لكنَّ السويد لن ترحب بأحد حالياً .

وضع مأساوي و الاحتياج كبير

على مقربة منا تقوم مجموعة من المتطوعين بطهي بعض الحساء لتوزيعه على اللاجئين في مخيم ليسبوس.  تقول المتطوعة ستراتيس باليس بأنَّ الاحتياجات هائلة و الشرطة اليونانية تمنع المتطوعين من دخول مخيم ليسبوس المؤقت حيث تعيش عائلة باريما. لماذا لا أحد يستطيع أن يشرح لنا هذا. يتحدث المتطوع بسرعة و بغضب عن الكيفية التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي مع أزمة اللجوء  بعد خمس سنوات من اندلاع أزمة اللاجئين.

3E68EA65 F142 4988 A9C5 FBD5F31959C8
FOTO: MAGNUS WENNMAN
مخيم ليسبوس في اليونان

إنها ترفض تصديق ما يعتبره الكثيرون سرًا سيئًا ، و هو أنَّ مخيم موريا ليست سوى نتاج نهائي لسياسة أوروبية مدروسة و ساخرة تقوم على شيء واحد و هو  ثني الناس عن المجيء إلى هنا بأي ثمن. تم تجهيز شرطة مكافحة الشغب اليونانية بالسترات و الدروع. في الفنادق السياحية ، يتم إيواء قوات الاحتياط. يبدو أنهم استعدوا للحرب. ألقت الشرطة القبض على خمسة مهاجرين ، لكن تحقيقات الشرطة ما زالت جارية. بدأ بناء مخيم مؤقت بدلاً من مخيم موريا يتسع لخمسة آلاف شخص في قاعدة عسكرية. لا أحد قابلناه يريد الذهاب إلى هناك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.